من آثار حضرة بهاءالله


ختامًا لهذا العرض السّريع لبعض جوانب الدّين البهائيّ، نقتطف في السّطور التّالية كلمات لحضرة بهاءالله، حتى تتاح الفرصة للقارئ أن يتبيّن بنفسه حقيقة هذا الأمر المبارك، إيمانًا منّا بأنّ الله قد أودع في كلّ نفس مُميّزةٍ ما يعينها على التّعرّف على الحقّ من آياته وبيّناته:


"... ثم اعلم بأنّ هذا الغلام كلّما يكون ناظرًا إلى نفسه يجدها أحقر الوجود، وكلّما يرتدّ البصر إلى التّجلّيات الّتي ظهرت منها يجدها سلطان الغيب والشّهود، فسبحان الّذي بعث مظهر نفسه بالحقّ، وأرسله على كلّ شاهد ومشهود..."(۱)


"... قل إنّ الحريّة في اتّباع أوامري لو أنتم من العارفين، لو اتّبع النّاس ما أنزلناه لهم من سماء الوحي ليجدنّ أنفسهم في حريّة بحتة، طوبى لمن عرف مراد الله فيما نزل من سماء مشيئته المهيمنة على العالمين. قل الحريّة الّتي تنفعكم إنّها في العبوديّة لله الحقّ، والّذي وجد حلاوتها لا يبدّلها بملكوت السّموات والأرضين."


"... قد حرّم عليكم الزّنا واللّواط والخيانة، أن اجتنبوا يا معشر المغلّين. تالله قد خلقتم لتطهير العالم عن رجس الهوى هذا ما يأمركم به مولى الورى إن أنتم من العارفين. ومن ينسب نفسه إلى الرّحمن ويرتكب ما عمل به الشّيطان، إنّه ليس منّي، يشهد بذلك كلّ النّواة والحصاة وكلّ الأشجار والأثمار وعن ورائها هذا اللّسان النّاطق الصّادق الأمين." (۲)


"... إنّا أمرنا الكلّ بالمعروف ونهيناهم عن المنكر، طوبى لمن أخذ أمر الله ونبذ ما سواه إنّه من أهل الحقّ في كتاب مبين." (۳)


"... إيّاكم يا ملأ التّوحيد، لا تفرّقوا في مظاهر أمر الله ولا فيما نزّل عليهم من الآيات وهذا حقّ التّوحيد إن أنتم من الموقنين وكذلك في أفعالهم وأعمالهم وكلّ ما ظهر من عندهم ويظهر من لدنهم كلّ من عند الله وكلّ بأمره عاملين..." (٤)


"... يا قوم هل تظنّون بأنّ الأمر بيدي؟ لا فونفس الله المقتدر المتعالي العليم الحكيم، فوالله لو كان الأمر بيدي ما أظهرت نفسي عليكم في أقلّ من آن وما تكلّمت بكلمة وكان الله على ذلك شهيد وعليم..." (٥)


"... إنّي أنفقت روحي وجسدي لله ربّ العالمين ومن عرف الله لن يعرف دونه، ومن خاف الله لن يخاف سواه ولو يجتمع عليه كل من في الأرض أجمعين، وما نقول إلاّ بما أمرت وما نتبع إلاّ الحقّ بحول الله وقوّته وإنّه يجزي الصّادقين..."


"قل يا قوم دعوا الرّذائل وخذوا الفضائل، كونوا قدوة حسنة بين النّاس وصحيفة يتذكّر بها الأناس، من قام لخدمة الأمر له أن يصدع بالحكمة ويسعى في إزالة الجهل عن بين البريّة، قل أن اتّحدوا في كلمتكم واتّفقوا في رأيكم واجعلوا إشراقكم أفضل من عشيّكم، وغدكم أحسن من أمسكم. فضل الإنسان في الخدمة والكمال لا في الزّينة والثّروة والمال، اجعلوا أقوالكم مقدّسة عن الزّيغ والهوى وأعمالكم منزّهة عن الرّيب والرّياء. قل لا تصرفوا نقود أعماركم النّفيسة في المشتهيات النّفسيّة ولا تقتصروا الأمور على منافعكم الشّخصيّة، أنفقوا إذا وجدتم واصبروا إذا فقدتم إن بعد كلّ شدّة رخاء ومع كلّ كدر صفاء، اجتنبوا التّكاهل والتّكاسل وتمسّكوا بما ينتفع به العالم من الصّغير والكبير والشّيوخ والأرامل، قل إيّاكم أن تزرعوا زؤان الخصومة بين البريّة وشوك الشكوك في القلوب الصّافية المنيرة".


"قل يا أحبّاء الله لا تعملوا ما يتكدّر به صافي سلسبيل المحبّة وينقطع به عرف المودّة، لعمري قد خلقتم للوداد لا للضّغينة والعناد، ليس الفخر لحبّكم أنفسكم بل لحبّ أبناء جنسكم، وليس الفضل لمن يحبّ الوطن بل لمن يحبّ العالم. كونوا في الطّرف عفيفًا، وفي اليد أمينًا، وفي اللسان صادقًا، وفي القلب متذكّرًا، لا تسقطوا منزلة العلماء في البهاء ولا تصغّروا قدر من يعدل بينكم من الأمراء، اجعلوا جندكم العدل وسلاحكم العقل وشيمكم العفو والفضل وما تفرح به أفئدة المقرّبين." (٦)


"يا ابن الإنسان لو تكون ناظرًا إلى الفضل ضع ما ينفعك وخذ ما ينتفع به العباد، وإن تكن ناظرًا إلى العدل اختر لدونك ما تختاره لنفسك. إنّ الإنسان مرّة يرفعه الخضوع إلى سماء العزّة والاقتدار، وأخرى ينزله الغرور إلى أسفل مقام الذّلة والانكسار." (٧)


"قد وجب على كلّ واحد منكم الاشتغال بأمر من الأمور من الصّنائع والاقتراف وأمثالها، وجعلنا اشتغالكم بها نفس العبادة لله الحقّ ... لا تضيّعوا أوقاتكم بالبطالة والكسالة، واشتغلوا بما ينتفع به أنفسكم وأنفس غيركم، كذلك قضي الأمر في هذا اللّوح الّذي لاحت من أفقه شمس الحكمة والبيان. أبغض النّاس عند الله من يقعد ويطلب، تمسّكوا بحبل الأسباب متوكّلين على الله مسبّب الأسباب." (٨)


"... إنّ ربّكم الرّحمن يحبّ أن يرى من في الأكوان كنفس واحدة وهيكل واحد، أن اغتنموا فضل الله ورحمته في تلك الأيّام الّتي ما رأت عين الإبداع شبهها طوبى لمن نبذ ما عنده ابتغاء لما عند الله نشهد أنّه من الفائزين ..." (٩)


"... قل يا قوم، زيّنوا لسانكم بالصّدق، ونفوسكم بالأمانة، إيّاكم يا قوم، لا تخونوا في شيء وكونوا أمناء الله بين بريّته، وكونوا من المحسنين، إنّ الّذين يرتكبون البغي والفحشاء أولئك ضلّ سعيهم وكانوا من الخاسرين ..." (١٠)


"... لا تخونوا في أموال النّاس، كونوا أمناء بينهم، لا تحرموا الفقراء عمّا أتاكم الله من فضله، وإنّه يجزي المنفقين ضعف ما أنفقوا، إنّه ما من إله إلاّ هو له الخلق والأمر، يعطي من يشاء ويمنع عمّن يشاء، وإنّه لهو المعطي الباذل العزيز الكريم ..." (۱۱)


"... كن في النّعمة منفقًا، وفي فقدها شاكرًا، وفي الحقوق أمينًا، وفي الوجه طلقًا، وللفقراء كنزًا، وللأغنياء ناصحًا، وللمنادي مجيبًا، وفي الوعد وفيًّا، وفي الأمور منصفًا، وفي الجمع صامتًا، وفي القضاء عادلاً، وللإنسان خاضعًا، وفي الظّلمة سراجًا، وللمهموم فرجًا، وللظمآن بحرًا، وللمكروب ملجًا، وللمظلوم ناصرًا وعضدًا وظهرًا، وفي الأعمال متّقيًا، وللغريب وطنًا، وللمريض شفاءً، وللمستجير حصنًا، وللضّرير بصرًا، ولمن ضلّ صراطًا، ولوجه الصّدق جمالاً، ولهيكل الأمانة طرازًا، ولبيت الأخلاق عرشًا، ولجسد العالم روحًا، ولجنود العدل رايةً، ولأفق الخير نورًا، وللأرض الطّيبة رذاذًا، ولبحر العلم فلكًا، ولسماء الكرم نجمًا، ولرأس الحكمة إكليلاً ..." (١٢)


"رأس الإيمان هو التّقلّل في القول والتّكثّر في العمل، ومن كان أقواله أزيد من أعماله فاعلموا أنّ عدمه خير من وجوده، وفناءه أحسن من بقائه." (١٣)


"أصل الحكمة هو الخشية عن الله عزّ ذكره والمخافة من سطوته وسياطه، والوجل من مظاهر عدله وقضائه." (١٤)



  (۱) منتخباتي آز آثار حضرة بهاء الله، الطبعة ۱، ص٧٣، لجنة نشر آثار أمري بلسان فارسي وعربي، لانگنهاين، ١٩٨٤.
  (۲) العفّة والتقديس، ص٢٢، دار النشر البهائيّة في البرازيل،١٩٩٠.
  (۳) لئالئ الحكمة، مجلد ۱، ص١٧٣، دار النشر البهائية في البرازيل، ١٩٨٦.
  (٤) منتخباتي آز آثار حضرة بهاء الله، الطبعة ۱، ص٤٦، لجنة آثار أمري بلسان فارسي وعربي، لانگنهاين، ١٩٨٤.
  (٥) المرجع السابق، ص٦٥.
  (٦) مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص١١٧-١١٩، دار النشر البهائية، بلجيكا، ١٩٨٠.
  (7) المرجع السابق، ص٨٢.
  (٨) المرجع السابق، ص ٤٢.
  (٩) منتخباتي آز آثار حضرة بهاء الله، طبعة ١، ص١٣٩، لجنة نشر آثار أمري بلسان فارسي وعربي، لانگنهاين، ١٩٨٤.
  (١٠) المرجع السابق، ص۱۹۰.
  (١١) المرجع السابق، ص۱۷۸.
  (١٢) المرجع السابق، ص۱۸۲.
  (١٣) مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله، ص١٣٥، دار النشر البهائية في بلجيكا، ۱۹۸۰.
  (١٤) المرجع السّابق ص۱۳۳.

إنّ هذا الموقع يُدار من قِبَل فرد بهائيّ، وهو لا يمثّل المركز البهائي العالمي على الانترنت.
جميع حقوق النشر محفوظة - Copyright © Bahai.com